الشريف المرتضى
190
الذخيرة في علم الكلام
يتمكن من دفع الضرر عن نفسه ، كما يكون كذلك إذا كانت في مقدوره أو كان دفعها في مقدوره . فإن كان في المعلوم أن هذا المكلّف يفعل في حال نومه أو سهره ما هو مفسدة له ، فإنه تعالى لا يكلفه ما تلك مفسدة فيه إلا بأن يعلمه أو يعلم أن غيره يمنعه ، أو يعلم أنه لا يختار تلك المفسدة « 1 » . فان سئلنا عن دعاء إبليس إلى الشيء وكيف لم يمنع تعالى منه وهو مفسدة ؟ والجواب عن ذلك : أن دعاء إبليس ليس بمفسدة ، ولو كان كذلك لمنعه اللّه تعالى منه . وعند أبي علي أن كل من فسد بدعاء إبليس فالمعلوم أنه لو لم يدعه لفسد ، فخرج من باب المفسدة . وأبو هاشم يقول : إن التكليف مع دعاء إبليس أشق على المكلّف ويستحق به من الثواب أكثر ممّا يستحق لو لم يكن هذا الدعاء ، وإذا أراد اللّه تعالى أن يكلف على الوجه الأشق الذي يستحق به مزيد الثواب خرج دعاء إبليس من باب المفسدة ودخل في باب التمكين ، لأن [ به ] « 2 » يدخل التكليف في أن يكون شاقا ، وهو الوجه المقصود في التعريض لمزيد الثواب . وجرى ذلك مجرى زيادة الشهوة في باب التمكين ، والخروج عن حدّ المفسدة . لأنا قد بينا أن المفسدة لا بدّ من أن تكون منفصلة عن التمكين . فصل ( في الدلالة على وجوب اللطف وقبح المفسدة ) الذي يدل على ذلك : أن أحدنا لو دعا غيره إلى طعامه وتأهب لحضوره
--> ( 1 ) في ه « تلك المسألة » . ( 2 ) في ه « لأنه يدخل » .